إن الاستراتيجيات في ميدان التقييس التي وضعتها مختلف المؤسسات الاقتصادية الكبرى في كل من أمريكا وأوروبا واليابان لضمان جودة منتجاتها من السلع والخدمات، قد مكّنت هذه المؤسسات من دعم صادراتها وزيادة حصصها في الأسواق الدولية، الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة التنافس التجاري والضغط الاقتصادي على المؤسسات الاقتصادية في البلدان السائرة في طريق النمو، ومن بينها الجزائر.
مما أصبح يهدد مختلف المؤسسات الصناعية والخدمية، ويجعل بقاءها واستمرارها في الأسواق مشروطًا بقدرتها التنافسية. وهذه القدرة التنافسية لا تتأتى إلا عن طريق اعتماد استراتيجية شاملة في مجال التقييس والمواصفات على مختلف المستويات: على مستوى المؤسسة نفسها، أو على المستوى الوطني، أو على المستوى الإقليمي (العربي)، أو الدولي.
وكل ذلك يفرض على مختلف المؤسسات الاقتصادية أن تكرّس اهتمامها وجهودها للحصول على شهادات الجودة المحلية والإقليمية والدولية.
التقييس هو نشاط أو وظيفة تعنى بوضع المواصفات القياسية (المعيارية) التي تحدد خصائص ومعايير الجودة والأداء للسلع والخدمات، مع مراعاة التبسيط والتنميط، بهدف تحسين جودة المنتجات وزيادة الكفاءة الإنتاجية وتخفيض التكاليف، وحماية البيئة وحماية المستهلك.
إضافة إلى ذلك، تعنى وظيفة التقييس بتوحيد طرق الفحص والاختبار للتأكد من مطابقة السلع والخدمات للمواصفات المعتمدة.
لا يوجد تنظيم معياري أو تنظيم موحد لوظيفة التقييس في المؤسسة، حيث يختلف هذا التنظيم من مؤسسة إلى أخرى، وداخل المؤسسة ذاتها من وقت إلى آخر. فقد تكون لإدارة التقييس علاقة مباشرة بالإدارة العامة، كما يمكن أن تكون ملحقة بوظيفة الإنتاج.
إن اختيار الشكل التنظيمي يتوقف على مجموعة من العوامل، ومن أهمها:
إن كلمة الجودة لا تعني الأفضل أو الأحسن كما يظن البعض، فهذا المصطلح له مفاهيم متعددة؛ فقد يتعلق الأمر بمدى ملاءمة المنتج (السلعة أو الخدمة) للاستعمال، وقد يقصد بها مدى تحقيق المنتج لرغبات المستعمل، وقد يقصد بها أيضًا مدى مطابقة المنتج للمواصفات الموضوعة سلفًا، وقد يتعلق الأمر بكل ما سبق ذكره معًا.
تتمثل خصائص الجودة فيما يلي:
✔ الخصائص الفنية (التقنية)
يقصد بها مدى ملاءمة المنتج لرغبة المستعمل (المستهلك النهائي، أو المنتج الذي يستعمل هذا المنتج ضمن الاستهلاكات الوسيطة) في الأمور ذات الصلة بالمواصفات الفنية مثل الأبعاد، والمكاييل، والأوزان، والتغليف، والألوان، والخصائص الكيميائية والطبيعية للمنتج... إلخ. ويجب أن تذكر هذه الخصائص في وثيقة المواصفة المرفقة بالمنتج لتمكين المستعمل من الاطلاع عليها.
✔ الخصائص الاقتصادية
يقصد بها مدى ملاءمة المنتج لرغبة المستعمل من ناحية السعر. ففي حالة وجود أكثر من منتج يحمل نفس الخصائص الفنية، فإن المستعمل يختار المنتج الأقل سعرًا.
حتى يتميز المنتج بالجودة العالية يجب أن تشمل الجودة المجالات التالية:
مراقبة النوعية هي عملية التأكد من مطابقة المنتج للمواصفات المحددة سلفًا، وتصحيح الانحرافات إن وجدت. وتتم هذه المراقبة على أربع مستويات:
إن حقوق المستهلك قد حددها القانون رقم 02/89 المؤرخ في أول رجب 1409 الموافق 7 فبراير 1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك. ومن بين هذه الحقوق:
✔ حماية المستهلك
إن حماية المستهلك هي بلا شك أحد أهداف التقييس. ومن الواضح أن مفهوم جودة السلعة يتضمن خصائصها ومدة صلاحيتها، لذا تطبق المواصفة بشكل إلزامي بهدف منع الغش من جهة، وضمان سلامة وصحة المستهلك من جهة أخرى.
✔ حماية البيئة
من نتائج التطور التكنولوجي تلوث البيئة وحدوث خلل في توازنها. فالاستعمال المفرط للمبيدات والكيماويات شكّل خطرًا كبيرًا على مختلف الكائنات. ولحماية البيئة من مختلف الأخطار، قامت الدول بإلزام المؤسسات بإدخال معايير حماية البيئة ضمن معايير ومواصفات التقييس.