تعتبر الاتفاقيات الجماعية للعمل إطارا للتشاور والتعاون بين أصحاب العمل والنقابات الممثلة للعمال، وينتج هذا التشاور عادة باتفاق جماعي حول الضوابط والشروط المنظمة للعمل.
1 - 1 - تعريف الاتفاقية الجماعية للعمل:الاتفاقية الجماعية للعمل هي اتفاق مكتوب يتضمن شروط العمل، يبرم بين مستخدم أو عدة مستخدمين أو منظمات أصحاب العمل من جهة، وبين التنظيمات النقابية الممثلة للعمال من جهة أخرى.
ويميز تشريع العمل الجزائري بين نوعين من الاتفاقيات الجماعية: اتفاقيات تشمل مجموع شروط التشغيل والعمل تخص فئة أو عدة فئات مهنية، واتفاقيات تعالج عنصرا معينا أو بعض العناصر المحددة من مجموع شروط التشغيل والعمل بالنسبة لفئة أو عدة فئات اجتماعية أو مهنية من العمال.
وتحدد الاتفاقية الجماعية مجال تطبيقها المهني والإقليمي، ويمكن أن تكتسي طابعا مهنيا أو وطنيا. وتبرم لمدة محددة أو غير محددة، ويجب على المؤسسات المستخدمة أن تقوم بإشهار الاتفاقيات الجماعية التي تكون طرفا فيها في أوساط جماعات العمال المعنيين.
1 - 2 - محتوى الاتفاقية الجماعية للعمل:حسب المادة 120 من قانون العمل يمكن أن تعالج الاتفاقيات الجماعية العناصر التالية:
تتفاوض الأطراف المعنية في المواضيع المحددة في المادة 120 من قانون العمل من أجل التوصل إلى اتفاقية جماعية، ويكون التفاوض بناء على طلب يتقدم به أحد الطرفين (صاحب العمل أو التنظيم النقابي).
وتقوم بالتفاوض لجان متساوية الأعضاء تضم ممثلين عن العمال وممثلين عن المستخدمين، ويعين كل طرف رئيسا يعبر عن الأغلبية ويتولى عرض سير المفاوضات.
1 - 4 - تنفيذ الاتفاقية الجماعية:يبدأ تنفيذ الاتفاقية الجماعية بتسجيلها لدى إدارة مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة في أماكن محددة حسب نطاق تطبيق الاتفاقية (مقر المؤسسة، مقر البلدية، مقر الولاية، الجزائر العاصمة بالنسبة للاتفاقيات المشتركة بين الولايات...).
ويعد التسجيل شرطا لبدء سريان آثار الاتفاقية على الأطراف المعنية. كما يجوز للأطراف المتعاقدة نقض الاتفاقية كليا أو جزئيا وفق إجراءات التبليغ القانونية وإشعار مفتشية العمل، مع الشروع في مفاوضات خلال 30 يوما لإبرام اتفاقية جديدة دون الإضرار بعقود العمل السابقة.
وأسندت المادة 130 من قانون العمل إلى مفتش العمل السهر على تنفيذ الاتفاقيات الجماعية والإخطار بأي خلاف يتعلق بتطبيقها أو وجود أي اتفاق جماعي مخالف للتشريع والتنظيم.
1 - 5 - حالات البطلان:تعد باطلة وعديمة الأثر كل علاقة عمل غير مطابقة لأحكام التشريع المعمول به، غير أن البطلان لا يؤدي إلى ضياع الأجر المستحق عن عمل تم أداؤه. كما يعد باطلا كل بند في عقد العمل يخالف التشريع، وتحل محله أحكام قانون العمل بقوة القانون، ويعد باطلا كل بند يقصي حقوقا منحها التشريع أو الاتفاقيات الجماعية للعمال.
تفرز علاقة العمل الجماعية خلافات ونزاعات بحكم المصالح المتناقضة بين العمال وأصحاب العمل وبحكم المتغيرات التي قد تحدث في المعطيات التي تتحكم في هذه العلاقة، وقد يؤدي ذلك إلى اختلال التوازن بين المصالح.
2 - 1 - تعريف النزاعات الجماعية للعمل:هي الخلافات التي تثور بين مجموعة العمال أو التنظيم النقابي الممثل لهم من جهة، وأصحاب العمل أو التنظيم الممثل لهم من جهة ثانية، حول تأويل أو تطبيق قاعدة قانونية أو تنظيمية أو اتفاقية جماعية تتعلق بشروط وأحكام وظروف العمل أو المسائل الاجتماعية والمهنية والاقتصادية المرتبطة بالعمل.
ويشترط لاعتبار النزاع جماعيا:
إذا ثار خلاف حول اتفاقية جماعية فإن التشريع الجزائري يضمن إجراءات للتسوية، وفي مقدمتها الوقاية عبر اجتماعات دورية بين المستخدمين وممثلي العمال لدراسة وضعية العلاقات الاجتماعية والمهنية وظروف العمل داخل المؤسسة.
وإذا استمر الخلاف، تكون طرق التسوية: المصالحة، الوساطة، التحكيم.
أ - المصالحة:يرفع المستخدم أو ممثلو العمال الخلاف إلى مفتشية العمل المختصة إقليميا، ويقوم مفتش العمل بمحاولة المصالحة، ويحرر محضرا يتضمن ما تم الاتفاق عليه وما لم يتم الاتفاق بشأنه.
ب - الوساطة:يتفق الطرفان على تعيين وسيط من الغير يقترح تسوية ودية للنزاع، ويقدم توصية معللة ضمن الأجل المحدد، ويرسل نسخة لمفتشية العمل.
ج - التحكيم:يلجأ إليه الطرفان إذا فشلت الوساطة، عبر تعيين محكمين يشكلون محكمة تحكيم، ويصدر القرار التحكيمي نهائيا ويكون ملزما للطرفين.
2 - 3 - الإضراب:إذا فشلت الحلول الودية للنزاعات الجماعية يلجأ العمال إلى الإضراب كوسيلة ضغط. والإضراب هو التوقف المؤقت عن العمل، وهو حق دستوري.
وتخضع ممارسة حق الإضراب لشروط منها: