مقدمة :
يعيش الإنسان في عالم مليء بالظواهر والأحداث، فيسعى إلى معرفة أسرارها واكتشاف حقائقها بواسطة ما وهبه الله من فطرة حب الاطلاع. يسعى الإنسان دوماً لتحصيل المعرفة متجاوزاً حالة الجهل التي ولد عليها، ولا يتسنى له ذلك إلا بتوظيف قدراته العقلية التي تعتمد على السؤال كأداة أساسية. السؤال هو الطلب أو المطلب، وبه يسعى الإنسان لبلوغ المعرفة والغوص فيها أكثر. ومن هنا يقع الإنسان في تساؤلات تجعله حائراً بين النفي والإثبات: فهل يمكن الجزم بأننا نستطيع الإجابة عن كل الأسئلة؟
الموقف 1 :
يرى أنصار الاتجاه الأول أنه من الممكن الإجابة على العديد من الأسئلة رغم التنوع والاختلاف، ومنها:
• الأسئلة البسيطة واليومية: ما اسمك؟ كم عمرك؟
• الأسئلة المكتسبة من الحياة اليومية: متى استقلت الجزائر؟
• الأسئلة العلمية: لماذا يتبخر الماء؟ هل الماء مركب أم بسيط؟
• الأسئلة العملية: تتطلب حلولا مناسبة في مواقف حياتية.
• الأسئلة الانفعالية والدينية: مثل القضايا الشرعية المستعجلة، كهل الغناء حلال أم حرام؟
نقد الموقف 1 :
صحيح أن الموقف الأول يثبت إمكانية الإجابة عن العديد من الأسئلة، لكن هناك بعض الأسئلة المستعصية التي تحير العقل وتدهش الإنسان وتثير الإحراج والتوتر، خاصة تلك المتعلقة بالقضايا الكبرى للوجود والكون.
الموقف 2 :
يرى أنصار الاتجاه الثاني أن بعض الأسئلة لا يمكن إيجاد إجابة لها، مثل:
• أيهما أسبق: الدجاجة أم البيضة؟
• هل الاستنساخ خير أم شر؟ نافع أم ضار؟
• أسئلة وجودية: لماذا ولدت في هذا البلد؟ لماذا فرضت علي هذه القامة القصيرة؟
• تساؤلات فلسفية عامة: كما فعل سقراط في شوارع أثينا، وما أكده كارل ياسبيرس: "الأسئلة في الفلسفة أهم من الإجابات، بل ينبغي لكل جواب أن يتحول إلى سؤال".
نقد الموقف 2 :
صحيح أن بعض الأسئلة صعبة الإجابة، لكن تطور الفكر البشري أتاح أحياناً إيجاد حلول للأسئلة التي كانت مستعصية سابقاً.
التركيب والاستنتاج :
يمكن حصر الأسئلة في نوعين:
• أسئلة بسيطة وسهلة يمكن الوصول إلى إجابة لها، وعلى رأسها السؤال العلمي.
• أسئلة صعبة ومستعصية تظل عالقة وتبحث عن حل، وعلى رأسها السؤال الفلسفي.
بالتالي، لكل سؤال جواب، لكن هناك حالات يصعب فيها الجواب أو يعلق بين الإثبات والنفي.
الخاتمة :
نستنتج أن السؤال بحد ذاته أداة أساسية للتحفيز والبحث عن المعرفة، وأن أهمية السؤال قد تتفوق على أهمية الإجابة في الفلسفة، إذ أن البحث عن الحقيقة عمل مستمر وغاية سامية في تحقيق المعرفة.