طرح المشكلة :
لم يكن الخلاف بين الفلاسفة قائماً حول ضرورة الفلسفة، وإنما حول قيمتها والفائدة منها. فإذا كان هذا النمط من التفكير لا يمد الإنسان بمعارف يقينية ولا يساهم في تطوره كما يفعل العلم، فما الفائدة منه؟ وما جدواه؟ وهل يمكن الاستغناء عنه؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : الفلسفة بحث عقيم لا جدوى منه، فهي لا تفيد الإنسان في شيء، فلا معارف تقدمها ولا حقائق.
الحجج : لأنها مجرد تساؤلات لا تنتهي، كثيراً ما تكون متناقضة وتعمل على تشكيل بعض المعتقدات، مما يفتح الباب لبروز الصراعات الفكرية كما هو الحال في علم الكلام.
النقد : لكن هذا الموقف يجهل حقيقة الفلسفة. فهي ليست علماً وترفض أن تكون علماً، وإنما هي تساؤل مستمر في الطبيعة وما وراءها وفي الإنسان وأبعاده. قيمتها ليست فيما تقدمه بل في النشاط الفكري الدؤوب الذي تتميز به، أي في فعل التفلسف.
نقيض الأطروحة : الفلسفة ضرورية، ورفضها يعتبر في حد ذاته فلسفة.
الحجج : التفلسف مرتبط بتفكير الإنسان، والاستغناء عنه يعني الاستغناء عن التفكير وهذا غير ممكن. الذين يشككون في قيمتها مطالبون بتقديم الأدلة، والرأي والدليل هو التفلسف بحد ذاته. الفلسفة ساهمت في تغيير أوضاع الإنسان:
• فرنسا: أفكار روسو عن الديمقراطية.
• روسيا: الثورة البلشفية على خلفية أفكار كارل ماركس.
• الولايات المتحدة: أفكار جون ديوي عن البراغماتية.
النقد : لكن الأبحاث الفلسفية تبقى نظرية بعيدة عن الواقع الملموس، ولا يمكن ترجمتها إلى وسائل مادية كما يفعل العلم.
التركيب : قيمة الفلسفة ليست في نتائجها بل في الأسئلة التي تطرحها وممارسة فعل التفلسف الذي يحرك النشاط الفكري للإنسان. حتى الذين يشككون في قيمتها مضطرون لاستعمالها من حيث لا يشعرون؛ فهو يرفض شيئاً وفي نفس الوقت يستعمله.
حل المشكلة :
نعم، كل رفض للفلسفة هو في حد ذاته تفلسف.