طرح المشكلة :
الكلام عن الفلسفة اليوم يبدو غريبًا نظرًا لانتشار الكشوفات العلمية والمخترعات الحديثة، فالكثير يعتقد أن الفلسفة أصبحت مجرد ترف فكري ولا فائدة عملية منها. بينما هناك رأي آخر يؤكد على أهميتها وضرورتها الفكرية. فالسؤال هنا: كيف يمكن الدفاع عن الأطروحة القائلة: "الفلسفة ضرورة فكرية ملازمة للإنسان"؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : الفلسفة ضرورة فكرية ملازمة للإنسان.
الحجج :
• الفلسفة هي تفكير وتأمل، ولا يمكن ممارستها إلا الإنسان.
• الإنسان بالفطرة يتساءل عن أصله، مصيره، وأسرار الكون، وهذا يقوده إلى ممارسة التفلسف.
• الفلسفة تبحث عن المبادئ الأولى والحقيقة المطلقة من خلال الميتافيزيقا، الأبستمولوجيا، والأكسيولوجيا.
• ديكارت: "العيش بدون تفلسف كالذي أغمض عينيه ولم يحاول أبداً فتحها".
• أرسطو: "تقولون يجب أن نتفلسف، فلنتفلسف بالفعل، تقولون لا يجب أن نتفلسف، فلنتفلسف أيضًا".
• التفلسف ضروري للتفكير النقدي ولتفسير الطبيعة والوجود، وهو محفز للبحث العلمي.
نقد الموقف المعارض :
بعض خصوم الفلسفة يرونها مجرد معرفة مغرقة في التجريد، بينما العلم يوفر أجوبة دقيقة ونتائج عملية. ومع ذلك، هؤلاء خصوم لا يستطيعون الدفاع عن موقفهم دون استخدام التفلسف نفسه، فحتى رفض الفلسفة هو تفلسف. كما يقول أرسطو: "كل رفض للفلسفة يحتاج إلى الفلسفة".
دور الفلسفة إلى جانب العلم :
• العلم يتقيد بدراسة الظواهر الطبيعية، بينما الفلسفة تتجاوز ذلك للبحث عن النفس والحرية والله.
• التقدم العلمي مرتبط بالتفلسف، فالفلسفة تساعد في فتح آفاق معرفية جديدة واختراق الحدود المألوفة.
• برتراند راسل: الشخص الذي لا يتوفر على الفلسفة يعيش محصورًا في دوغماتيات زائفة وروتين ممل.
• ديكارت: "الفلسفة دراسة الحكمة ومعرفة تامة بسائر الأشياء التي يستطيع الإنسان معرفتها من أجل السلوك والحياة العملية".
التركيب والاستنتاج :
الأطروحة القائلة: "الفلسفة ضرورة فكرية ملازمة للإنسان" صادقة. الفلسفة ليست ترفًا بل جزء أساسي من النشاط الفكري، لها قيمة أكاديمية ونظرية في تفسير الطبيعة والوجود، وتدعم تطور العلم. الفلسفة ضرورية للإنسان سواء بممارستها قصدًا أو عفويًا.