مقارنة بين الملاحظة العادية والملاحظة العلمية
الطريقة: المقارنة
المستوى: السنة الثالثة ثانوي (علوم تجريبية - رياضيات - تقني رياضي - تسيير واقتصاد)
طرح المشكلة:
يسعى الإنسان إلى التكيف مع الطبيعة والكشف عن حقيقتها؛ فإذا كان هدفه منفعة مباشرة كانت ملاحظته عادية،
أمّا إذا كان هدفه فهم الظواهر وكشف قوانينها كانت ملاحظته علمية.
ومن هنا يطرح الإشكال التالي: ما طبيعة العلاقة بين الملاحظة العادية والملاحظة العلمية؟ وفيما تتشابهان وتختلفان؟
محاولة حل المشكلة:
أولًا: أوجه التشابه:
- كلتاهما مشاهدة حسية لظواهر موجودة في الطبيعة.
- تعكسان فضول الإنسان وقلقه المعرفي تجاه ما يحيط به، فهما سلوك إنساني يميز الإنسان عن غيره.
- الرجل العادي والعالم قد تستوقفهما الظواهر نفسها يوميًا مثل: سقوط الأمطار وتعاقب الليل والنهار.
- كلاهما يهدف بدرجات متفاوتة إلى تحقيق نوع من المعرفة، وفي هذا المعنى يقال: "من فقد حاسة فقد معرفة".
ثانيًا: أوجه الاختلاف:
- الملاحظة العلمية دقيقة ومنظمة ومتعمقة، وتتضمن تدخلًا إيجابيًا للعقل لتحليل الوقائع والبحث عن العلاقات والأسباب.
- العالم لا يكتفي بما تعطيه الحواس مباشرة، بل يوجّه ملاحظته وفق مشكلة علمية وأسئلة محددة، مثل ملاحظة نيوتن لسقوط التفاحة بحثًا عن تفسير عام للجاذبية.
- الملاحظة العادية غالبًا عفوية وسطحية ومؤقتة، ولا تسعى إلى تفسير الظواهر تفسيرًا علّيًا أو الوصول إلى قوانين عامة؛ فملايين الناس لاحظوا سقوط الأشياء دون أن يتحول ذلك إلى بحث علمي.
- لغة الملاحظة العلمية غالبًا كمية/رمزية تُصاغ في قوانين وعلاقات، بينما لغة الملاحظة العادية وصفية عامة لا ترقى إلى بناء قانون.
- الملاحظة العلمية موضوعية وغرضها تأسيس الفرض العلمي ضمن المنهج التجريبي، أما الملاحظة العادية فغالبًا ذاتية تتأثر بالعاطفة والميول والأحكام المسبقة (مثل النظر إلى الغراب كمصدر تشاؤم بدل اعتباره كائنًا حيًا ضمن فصيلة الطيور).
ثالثًا: أوجه التداخل:
- العلاقة بينهما علاقة انتقال وتحوّل: فالملاحظة العادية قد تكون منطلقًا للملاحظة العلمية عندما يتحول الفضول إلى تساؤل منهجي.
- تاريخ العلم يبين أن كثيرًا من الاكتشافات بدأت بملاحظة تبدو عادية ثم تطورت إلى ملاحظة علمية منظمة.
- مثال ذلك: سقوط التفاحة قد يمر عاديًا عند الإنسان، لكنه عند نيوتن تحول إلى بحث عن السبب والقانون العام الذي يفسر السقوط وحركة الأجسام.
حل المشكلة:
نستنتج أن الملاحظة العادية والملاحظة العلمية تتفقان في كونهما تماسًا حسيًا مع الظواهر، لكنهما تختلفان في الهدف والمنهج والدقة والموضوعية.
ومع ذلك فالعلاقة بينهما علاقة ترابط وتدرّج: إذ تُعد الملاحظة العادية منطلقًا أوليًا يمكن أن يكتسب طابعًا علميًا عندما ينتظم داخل إطار منهجي يهدف إلى تفسير الظواهر والكشف عن قوانينها.